رقم الخبر:528 تاريخ:15/04/2012
آية الله مصباح اليزدي: لقد وثق الشعب بجبهة الثبات عندما سلّمها مهمّة الدفاع عن حقوقه
قال العلاّمة مصباح اليزدي مؤكّداً: لقد أثبت التاريخ بأنّ الامتحانات الإلهيّة
تشتدّ وتزداد تعقيداً بالتناسب مع مستوى ثقافة الجماهير ووعيها.
حسب تقرير الموقع الإعلاميّ لآثار سماحة آية الله مصباح اليزدي فقد عدّ سماحته لدى
لقائه بمرشّحي جبهة الثبات عن محافظة طهران بتاريخ 12 آذار 2012م – عدّ انتصار الشعب
الإيرانيّ في انتخابات مجلس الشورى الإسلاميّ نصراً إلهيّاً وقال: لابدّ لكلّ نعمة
أن يصحبها شكر، فإذا قدرنا هذا النصر الإلهيّ حقّ قدره فسوف يزيدنا الله عزّ وجلّ من
نعمائه.
وتطرّق العلاّمة مصباح اليزدي إلى عوامل هذه النعمة العظيمة وهذا النصر المؤزّر وأضاف:
العامل الأوّل والأهمّ في تحقّق هذا النصر الإلهيّ العظيم للشعب الإيرانيّ هو ما اتّخذه
قائد الثورة المعظّم (حفظه الله تعالى) من تدابير حكيمة ومخلصة وما أبداه من صدق وإخلاص
لا يوصف.
وقال سماحته: إلى جانب هذه التدابير وتلك الإدارة فإنّ تكاتف أفراد الشعب وتلاحمهم
في اتّباع توجيهات الوليّ الفقيه وحبّهم العميق للثورة والنظام الإسلاميّ قد لعبت دوراً
مهمّاً في تسطير هذه الملحمة التاريخيّة.
وعبر إشارة سماحته إلى الهدف من وراء تشكيل جبهة الثبات قال: إنّ النتيجة التي حقّقها
الشعب في الانتخابات وما لاقته جبهة الثبات فيها من استقبال الجماهير وثقتهم كان لافتاً
جدّاً، وعلى الرغم من قصر المدّة التي اُتيحت للتعريف بهذه الجبهة وإمكاناتها الشحيحة
من جهة وما واجهته من مساعي مكثّفةٍ من قبل الأعداء ومعارضيها للحطّ من قيمتها من جهة
اُخرى فقد وقفت الجماهير على مبادئ هذه الجبهة وأهدافها وأقرّت بها.
وأكّد آية الله مصباح اليزدي على أنّ النعمة الإلهيّة الخاصّة لا تكون إلاّ من نصيب
مستحقّيها وقال: لقد تكاتف الصدق والإخلاص والمنطق المتين وأتخاذ أهداف الثورة الأصيلة
معياراً إلى جانب التعامل برصانة ومنطقيّة مع ما واجهته الجبهة من ألوان التشويه والتخريب
من قبل المجاميع والجبهات الاُخرى - تكاتفت جميعاً حتّى وثق الشعب بجبهة الثبات في
تسليمها مهمّة الدفاع عن حقوقه.
وفي معرض إشارة سماحة مصباح اليزدي إلى بعثة الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) أضاف:
لقد شكّلت بعثة النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) انعطافة في تاريخ البشر وتحوّلاً
كبيراً في مسيرة الحياة البشريّة؛ فلقد كانت بداية لحركة تكاملت في عهد الأئمّة الأطهار
(صلوات الله عليهم أجمعين) وستصل إلى الذروة في عصر صاحب العصر والزمان (عجّل الله
تعالى فرَجه الشريف).
ألوان العداء والفتن تتّخذ في كلّ مرحلة زمنيّة صبغة خاصّة وهيئةً أكثر تطوّراً وتعقيداً
وبيّن آية الله مصباح اليزدي أنّه بموازاة تقدّم البشر فكراً وفهماً في كلّ فترة من
فترات التاريخ تتّخذ ألوان العداء والفتن شكلاً ووضعاً أكثر تطوّراً وتعقيداً وقال:
لقد واجه النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) في بداية هذا الطريق عُبّاد أوثان جَهَلة
بعيدين كلّ البعد عن المنطق وقد كانوا يتعاملون معه تعاملاً قبيحاً لا يمتّ إلى العقل
بصِلة الأمر الذي فرض عليه (صلّى الله عليه وآله) خوض سبعين غزوة.
وأضاف سماحته قائلاً: أمّا الحلقة الثانية من الحرب على الإسلام فقد بدأت بعد رحيل
النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وانتهت بإقعاد أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) في داره.
أمّا بعد خمس وعشرين سنة عندما هجم الناس على عليّ (عليه السلام) وبايعوه إماماً لهم
فقد ابتدأت مرحلة جديدة من الاختبارات الإلهيّة؛ فعندما أراد (عليه السلام) إرجاع المياه
إلى مجاريها وجبران ما خلّفه الماضي أشعلوا بوجهه فتيل حرب الجمل. فحرب الجمل لم تكن
حرباً مع الكفّار، بل مع اُناس كانوا يعدّون أنفسهم خواصّ صحابة النبيّ (صلّى الله
عليه وآله) وعليّة القوم بين المسلمين.
وأوضح العلاّمة مصباح اليزدي قائلاً: أمّا الحلقة الثالثة من هذه الحرب فقد كانت في
زمان سيّد الشهداء (عليه السلام). فالذين قاتلوا في حرب الجمل وصفّين وضربوا بالسيف
بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) وقفوا الآن في مواجهة الإمام الحسين (عليه السلام)
وباتوا في زمرة قاتليه.
وأضاف: لقد أثبت التاريخ بأنّ الامتحانات الإلهيّة تشتدّ وتزداد تعقيداً بالتناسب مع
مستوى ثقافة الجماهير ووعيها، الأمر الذي يصعّب الثبات على طريق الحقّ.
الناس في آخر الزمان سوف يجادلون صاحب العصر (عجّل الله تعالى فرَجه الشريف) ويناظرونه
بالقرآن
وقال سماحة مصباح اليزدي: استناداً إلى الروايات الموثّقة فإنّ صاحب الأمر (عجّل الله
تعالى فرَجه الشريف) سوف يواجه عند ظهوره اُناساً يجادلونه ويناظرونه بالآيات القرآنيّة
زعماً منهم بأنّهم يفوقونه معرفة بآيات الله وفهماً لها، وهذه هي آخر حلقات الصراع
بين الحقّ والباطل؛ بمعنى أنّ الاُمة منذ الغيبة الكبرى وحتّى زمان الظهور قد بلغت
من الاستعداد والاُهبة ما يجعلها قادرة على مثل هذه المواجهة. إذن علينا إدراك هذه
الحقيقة جيّداً والاستعداد لمواجهة هذه القفزات في المجتمع الإسلاميّ.
وأكّد رئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث قائلاً: المهمّة الأعقد والأصعب
في مواجهة هذه الأمواج من الفتن المتعدّدة والمعقّدة قد اُنيطت بالقائد، وهو ما يحتّم
علينا التضرّع والدعاء إلى الله عزّ وجلّ دائماً وأبداً من أجل أن يمدّ قائدنا المفدّى
بمزيد من الموفقّية والتسديد.
وفي معرض المقارنة بين تاريخ صدر الإسلام وتاريخ الثورة الإسلاميّة قال العلاّمة مصباح
اليزدي: في بداية عهد انتصار الثورة الإسلاميّة وقيادة الإمام الخمينيّ الراحل (قدّس
سرّه) كانت الامتحانات منحصرة في مواجهة الليبراليّين، لكنّها اتّخذت فيما بعد شكلاً
آخر؛ فقد أخذ البعض يصبّون المفاهيم الليبراليّة في قالب ثوريّ محاولة منهم لمناهضة
القيم الأصيلة للثورة. وقد استمرّت الأشكال في التغيّر والتبدّل حتّى وصل الأمر إلى
رفع شعارات هدفها الظاهريّ عزّة الإسلام ورفعته لكنّها تستهدف في الباطن النيل من أصول
الإسلام واجتثاث جذوره.
وعبر إلفات العلاّمة مصباح اليزدي إلى نقطة أنّ هذا الفكر يشكّل بالقوّة خطراً جسيماً
وأنّ خطره إذا شاع يفوق كثيراً غيره من الأخطار، تطرّق سماحته إلى بيان واجبات الناس
في مثل هذه الظروف وقال: إنّ على كلّ فرد من أفراد المجتمع في خضمّ هذه الامتحانات
الاجتماعيّة واجباً، ويتعيّن علينا – عبر الإفادة من تجارب الانتخابات السابقة - أن
نقصي مواطن الضعف جانباً ونعزّز من مواطن القوّة.
وأضاف سماحته مذكّراً بصعوبة الامتحانات الإلهيّة قائلاً: يصرّح الله جلّ شأنه في كتابه
العزيز بأنّ الامتحانات الإلهيّة تبلغ أحياناً درجة من الصعوبة وأنّ الأوضاع تصل إلى
مرتبة من التشنّج والضيق بحيث ييأس معها معظم الخواصّ. حتّى إذا استفحلت حالة اليأس
من الخَلْق جاء النصر الإلهيّ.
وقال سماحته: علينا أن نبذل غاية الجهد في التوكّل على الله في كّل أمر وأن لا نثق
إلاّ به جنباً إلى جنب مع السعي والاجتهاد في أداء التكليف.
وقال آية الله مصباح اليزدي مستشهداً بحديث شريف: المؤمن الحقيقيّ هو الذي تكون ثقته
بالله أكبر من ثقته بما في حوزته من المال. فإذا بلغ الناس مرحلة لم يثقوا فيها إلاّ
بربّهم، فليعلموا أنّ الفرح آتٍ لا محالة.









