رقم الخبر:529 تاريخ:17/04/2012
آية الله مصباح اليزدي: الالتزام بالإسلام والتمسّك بولاية الفقيه هما أفضل معيارين لانتخاب النائب الأصلح
قال العلاّمة مصباح اليزدي: الالتزام بالإسلام وبالأحكام الشرعيّة والتمسّك بولاية
الفقيه والإخلاص والحرص على خدمة المواطنين والشجاعة وحسن السلوك والسيرة والتخصّص
هي المعايير التي تحدّد النائب الأصلح.
حسب تقرير الموقع الإعلاميّ لآثار سماحة آية الله مصباح اليزدي فقد أشار رئيس مؤسّسة
الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث في لقائه مع أعضاء قسم التفسير والعلوم القرآنيّة
في المؤسّسة والذي جرى في اليوم الثالث والعشرين من شباط من عام 2012م في صالة التشريفات
فيها – أشار إلى كون سعادة الإنسان الأبديّة هي المعيار، وقال: إذا رأينا أنّ سعادة
الإنسان تكمن في الإسلام فعلينا أن نهتمّ بالعلوم الإسلاميّة، وإذا نظرنا إلى القرآن
الكريم بعنوان كونه المنبع والمنهج للهداية في الحياة فلابدّ من تخصيص مكانة رفيعة
للعلوم القرآنيّة من بين سائر العلوم.
وعبر تأكيد العلاّمة مصباح اليزدي على المنزلة الرفيعة التي يتمتّع بها القرآن الكريم
أضاف سماحته قائلاً: بالنظر لما يحتويه القرآن من ينابيع ثرّة ومعارف منقطعة النظير،
وما يمتاز به من شموليّة عالميّة، وما يتّصف به من جاذبيّة باطنيّة فإنّه ينهض بدور
عظيم وفعّال في الدعوة إلى الإسلام والوصول إلى المنهج المثاليّ للحياة وبلوغ السعادة
الأبديّة.
وفي معرض إشارة سماحته إلى مساعي العلاّمة الطباطبائيّ (رحمة الله عليه) في تدريس التفسير
وتأليف كتاب فيه قال: في الحقيقة إنّ السهم الأوفر لما نشاهده اليوم من أبحاث وتعاليم
قرآنيّة يعود إلى نشاطات العلاّمة الطباطبائيّ (رضوان الله تعالى عليه). فلولا قدومه
إلى قمّ المقدّسة ولولا مساعيه الحثيثة في تدريس التفسير وتأليف كتاب فيه لاتّخذتْ
حوزة قمّ منحىً آخر. إذن فواجبنا يكمن في الاستمرار في الطريق الذي رسمه وولوج الباب
الذي فتحه والإفادة أكثر من بركاته والمثابرة في سبيل الارتقاء بهذه المفاهيم ونشرها.
وعبر تذكير العلاّمة مصباح اليزدي بحاجة المجتمع الإسلاميّ إلى الأبحاث القرآنيّة والكلاميّة
قال سماحته: تجري الأبحاث عموماً على مستويين: المستوى العمليّ، والمستوى التأسيسيّ؛
حيث تتناول البحوث العمليّة حاجات المجتمع المعاصر أكثر من اُختها، أمّا ما يستهوي
المفكّرين والمتبحّرين في القرآن ويستحوذ على اهتمامهم فهي البحوث التأسيسيّة التي
تُعدّ بدورها الأساس للبحوث العمليّة.
وقال آية الله مصباح اليزدي: بغية تأمين الحاجات الضروريّة للمجتمع فإنّه لابدّ من
وضع جميع المسائل التأسيسيّة والعمليّة على طاولة التحليل الدقيق والدراسة المعمّقة
والسعي للوصول إلى مجتمع مبنيّ على المعارف القرآنيّة وذلك من خلال الاهتمام بقضايا
من قبيل التفسير الصحيح للقرآن الكريم، واجتناب التفسير الذوقيّ والتأثّر بالأجواء
الاجتماعيّة، وضرورة المعرفة الدقيقة بمناهج التفسير.
وفي جانب آخر من كلمته أشار سماحته إلى ما تتمتّع به المشاركة في الانتخابات من أهمّية
بالغة وأضاف: المشاركة في القضايا السياسيّة هي قضيّة علّمنا الإمام الراحل (رحمه الله)
إيّاها، فقد عدّ (رحمه الله) المشاركة في الانتخابات واجباً كالصلاة والصيام وعرّف
الحكومة الإسلاميّة بأنّها الفلسفة العمليّة للفقه الإسلاميّ.
وتابع سماحته قائلاً: المشاركة في الانتخابات تتحقّق في بعدين؛ الأوّل على الذين يجدون
في أنفسهم القدرة على الترشيح لنيابة البرلمان وتحمّل أعبائه الثقيلة أن يُقدِموا على
الترشيح لها. ثانياً: عبر مشاركة عامّة أفراد الشعب في هذه الملحمة الوطنيّة فإنّهم
سينتخبون لشغل مقاعد مجلس الشورى أفراداً مؤهّلين وصالحين من ناحية، وسيستعرضون أمام
الأعداء مرّة اُخرى مدى ما يتمتّع به هذا الشعب من قدرة ومنعة من ناحية اُخرى.
واستعرض العلاّمة مصباح اليزدي المعايير الواجب توفّرها في النائب الأصلح وقال: الالتزام
بالإسلام وبالأحكام الشرعيّة والتمسّك بولاية الفقيه والإخلاص والحرص على خدمة المواطنين
والشجاعة وحسن السلوك والسيرة والتخصّص هي المعايير التي تحدّد النائب الأصلح.
وتابع سماحته قائلاً: علينا الإدلاء بأصواتنا لمن يحقّق درجات أعلى من غيره في مضمار
المعايير المذكورة أعلاه. فهذه المعايير جميعها تمثّل العوامل التي تدخل مباشرة في
تحديد صلاحيّة النائب المنتخَب بالمقارنة بغيره. أمّا أهمّ معيار من بينها فهو الاعتقاد
بأصل النظام وبولاية الفقيه، لأنّ هذه المسألة تُعدّ عمود خيمة الثورة.
وفي بيان اُستاذ الأخلاق في الحوزة العلميّة بقمّ المقدّسة والجامعة لعمليّة تحديد
النائب الأصلح أضاف قائلاً: معرفة الأصلح أمر صعب، لكن من الممكن السعي للوصول إلى
هذا الهدف عبر مراحل. فعلى المرء أوّلاً أن يبذل غاية الجهد في جمع القرائن والشواهد
من هنا وهناك للوصول إلى يقين بأنّ المرشّح الفلانيّ هو الأصلح. فقد يكون بالإمكان
أحياناً أن يصل المرء إلى مثل هذا اليقين بخصوص مرشّح أو مرشّحَين من بين ثلاثين مرشّحاً
يتعيّن انتخابهم لمدينة مثل طهران مثلاً، لكنّ الوصول إلى مثل هذا اليقين بالنسبة للجميع
أمر شبه محال.
وبخصوص التكليف الشرعيّ في المواطن التي لا يتمكّن فيها المرء بنفسه من الوصول إلى
اليقين قال سماحة مصباح اليزدي: في مثل هذه الموارد لابدّ من التنزّل إلى ما هو أقرب
إلى اليقين؛ أي الاطمئنان. أمّا إذا لم يحصل حتّى هذا الاطمئنان فلا مفرّ حينئذ من
اللجوء إلى الآخرين. فكلام قائد الثورة المعظّم (دام ظلّه) في هذا المجال هو كلام مبنيّ
على الاُصول والاُسس الفقهيّة. وبناءً عليه فعلى فرض أنّ كلّ جهة قد قدّمت لائحة بثلاثين
مرشّحاً (في طهران على سبيل المثال) فإذا وُجد بعض الأشخاص في عدد من هذه اللوائح فإنّ
ذلك سيكون مثار اطمئنان أكبر بأنّ هؤلاء الأشخاص أصلح من غيرهم.
وأضاف عضو مجلس خبراء القيادة قائلاً: في المرحلة التالية علينا أن نتبيّن وضع الأشخاص
الذين يتولّون مهمّة التعريف بالمرشّح الأصلح أيُّهم يحظى بثقة أكبر لدينا؟ وما هي
الطرق التي اتّبعوها في تحديد الأصلح، وما هي المعايير التي اعتمدوها لذلك؟ فإن حصل
لدينا الاطمئنان بأنّ طريقة جماعةٍ مّا هي أكثر مدعاةً للاطمئنان، وأبعد عن الزيغ والضلال،
وأكثر صيانة من نفوذ المنحرفين فسيحصل لدينا اطمئنان أكبر بالنتائج التي يصلون إليها.
ومن هنا فإنّه ليس معياراً صحيحاً أن نقول: إذا قُدّمت قائمة بثلاثين مرشّحاً فإنّه
يتعيّن الإدلاء بصوتنا لصالح هذه القائمة بعينها أو لجميع مرشّحيها.









